كثير من الكتابات تحدثت عن كيف تتعامل مع أخطاء طفلك، وكشفت الدراسات أن أساليب العقاب لاتعلم الطفل شيئا مفيدا، ولا تغير من سلوكه، وبعض الدراسات الاخري كتبت عن كيف يمكن لطفلك أن يستفيد من أخطائه، وأن ارتكاب الأخطاء هو ضرورة للتعلم، حيث يرى الطفل نتائج أخطائه ويفهم لماذا يعد هذا التصرف خطأ، فيصبح الدرس أقوى.

ولكن ماذا تفعل لو أن طفلك تعلم الصواب من الخطأ و تعلم التمييز بينهم، ولكنه أصر علي ارتكاب الخطأ؟  يعد هذا الموقف من أكثر المواقف حساسية وتحديا للأهل، بل هو أيضا محيراً، ولكن كلمة السر هنا هي “التواصل”.

بالطبع يجب علينا وضع حدود لسلوكيات الطفل، ولكن لا يجب ابدا وضع حدود لمشاعره، بما في ذلك إحساسه تجاه تلك الحدود وتذمره منها. حيث أن مساعدة الطفل علي التعبير عن مشاعره دون خوف يحميه مستقبلا من خطأ الانجراف وراء تلك المشاعر وإخراجها في سلوكيات غير صحية.

مثلا: ماذا تفعل اذا طلبت من طفلك شيئا ما، فلم يستمع لك وراح يكمل ما كان يلعب به؟
في الحقيقة لم يتم العثور بعد علي ذلك الطفل الذي يعتقد أن ما يطلبه منه أهله “الآن” هو أكثر أهمية من النشاط الذي ينشغل هو به،

لذلك فإن القاعدة الأهم هي:

تواصل معه قبل أن تطلب منه أي شيء، أنزل لمستواه وأخبره أنه قد بنى منزل رائع من تلك المكعبات، وأنه قد أحسن اختيار الألوان، أظهر احتراما لانشغاله وأهمية النشاط بالنسبة له، ثم بعد ذلك اقترح عليه ما تريده ان يفعله في صيغة طلب مهذب “أنا أعلم أنك تحب ان تصنع أشكالا من المكعبات، ولكن هل يمكن أن تساعدني قليلا في تنظيم المكتبة ثم نستكمل اللعب سويا؟”

إذا قوبل الطلب بالتجاهل، فلا تعيد تكراره، بل عليك إعادة الخطوة الأولى مرة أخرى واهتم بتواصلكم سويا.

وماذا تفعل إذا تعمد طفلك ضرب احدهم او تكسير بعض الممتلكات؟

Twin boys fighting

هذه إشارة قوية تخبرك أن طفلك يشعر بالخوف، حيث أن الخوف هو السبب الدائم والاقوي وراء أي تصرف عدواني. ربما اخافته بعض من المشادات بين أبيه وأمه، ربما اخافته بعض الصور أو الفيديوهات التي قد يراها علي التلفاز،ربما أخافه انه لم يستطع الفوز في احد المسابقات مثل صديقه، ربما يخاف انك لا تحبه بنفس مقدار حبك لأخوته. اشكال كتير من الخوف تؤدي في النهاية إلى الميل للعدوان، لذلك مرة أخرى، يجب عليك ان تتواصل مع طفلك وتسمعه وتساعده أن يفهم مشاعره، ومن ثم طمأنته، بعد ذلك فكر معه في نتائج خطئه وكيف من الممكن إصلاح ذلك الخطأ، وتجنبه فيما بعد.

الأطفال قادرون علي اختيار فعل الصواب بعد توافر المناخ الآتي:

١- عندما يشعرون بالتواصل مع ذويهم فإنهم يختارون فعل الصواب مهما كلفهم ذلك، لذلك عليك الاهتمام بالحفاظ علي ذلك التواصل رغم تحديات الحياة وصعوبة تحقيق ذلك.

٢- عندما يتمكنون من التعبير عن مشاعرهم بحرية، وبالتالي فهمها والسيطرة عليها، بعدها يمكنهم التحكم بتصرفاتهم وعدم الانجرار وراء مشاعرهم.

إنه ليس بالأمر السهل، نحن نعلم ذلك، ولكن معالجة الأسباب لها تأثير اقوي في تغيير السلوكيات وتنشئة شخص سوي قادر علي التفاعل مع مجتمعه بشكل صحي.